إذا تضمّن عقدك شرط التحكيم (DIAC أو ICC أو LCIA أو تحكيم خاص ad hoc)، فإن قانون التحكيم هو الذي يحدّد: هل الشرط صحيح ونافذ؟ وكيف تتشكّل هيئة التحكيم؟ ومتى تلتزم محاكم دبي/الإمارات بوقف الدعوى وإحالة النزاع للتحكيم؟ وكيف تُنفّذ الحكم التحكيمي أو تُطعن عليه ضمن المدد النظامية.
في دولة الإمارات، الإطار التشريعي الأساسي هو القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم، وهو ما يُشار إليه عمليًا باسم قانون التحكيم الاماراتي. وقد أتى هذا القانون كتشريع مستقل حداثي، بعد أن كانت قواعد التحكيم موزّعة سابقًا ضمن قانون الإجراءات المدنية، بما عزّز مكانة الإمارات كبيئة داعمة للتحكيم التجاري والاستثماري.
إذا كانت لديك حالة عاجلة (دعوى رُفعت أمام المحكمة رغم شرط التحكيم، تدبير وقتي لحماية أصول، تنفيذ حكم تحكيمي، أو قرب انتهاء مهلة البطلان)، فإن عامل الزمن يصنع الفارق. لذلك يُنصح بالتواصل المبكر مع محامين في دبي متخصصين بالتحكيم لضبط الاستراتيجية الإجرائية من اليوم الأول، خصوصًا في النزاعات التجارية والإنشائية والاستثمارية.
احصل على استشارات قانونية متخصصة في التحكيم من خبرائنا، اضغط هنا للاطلاع على التفاصيل.
ما هو قانون التحكيم في الإمارات؟

قانون التحكيم هو منظومة القواعد التي تنظّم وسيلة خاصة لفضّ النزاعات، يتفق فيها الأطراف على إحالة النزاع إلى هيئة تحكيم بدلًا من قاضي الدولة، على أن يكون ما يصدر عن الهيئة من حكم تحكيمي ملزمًا للطرفين، مع إمكان الطعن عليه على نحو محدود وبأسباب محددة قانونًا.
ويتميّز قانون التحكيم الاماراتي بأنه:
- يؤكد مبدأ “سلطان الإرادة” في تشكيل إجراءات التحكيم وفق اتفاق الأطراف.
- يوازن بين استقلال التحكيم ودور المحاكم في الدعم والإسناد (وليس إعادة نظر الموضوع).
- يضع ضوابط واضحة لصحّة شرط التحكيم (خصوصًا شرط الكتابة وتوافر الصلاحية لدى الموقّع عن الشركة).
- يحدّد مواعيد وإجراءات تنفيذ الأحكام التحكيمية والطعن بالبطلان بشكل أدق.
ومن حيث التطبيق العملي في دبي، كثير من النزاعات تبدأ بإشكال “اختصاص”: هل المحكمة مختصة أم هيئة التحكيم؟ وهنا يظهر أثر صياغة شرط التحكيم: (المقعد/المركز/عدد المحكمين/اللغة/القانون الواجب التطبيق). أي غموض يفتح الباب لنزاعات إجرائية قبل بدء التحكيم نفسه.
نطاق تطبيق قانون التحكيم: متى يسري؟ وأين؟
العنصر الحاسم في تحديد القانون المنطبق هو مقعد التحكيم (Seat)، أي “الموطن القانوني” للتحكيم، وليس مكان انعقاد الجلسات.
- إذا كان المقعد داخل الدولة (البرّ الرئيسي – Onshore UAE): يسري قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018.
- إذا كان المقعد في مركز مالي ضمن منطقة حرة قضائية:
- DIFC: يسري قانون تحكيم مركز دبي المالي العالمي.
- ADGM: تسري لوائح تحكيم سوق أبوظبي العالمي.
هذه الأنظمة متقاربة من حيث الروح الدولية، لكنها تختلف في البيئة القضائية المشرفة وإجراءات المحاكم المرتبطة بالتدابير الوقتية والتنفيذ والطعن.
جدول مختصر: المقعد والقانون والمحكمة المشرفة (Dubai/الإمارات)
- البرّ الرئيسي (دبي/الإمارات – Onshore)
القانون: قانون التحكيم الاتحادي 6/2018
المحكمة المشرفة: المحاكم المحلية/الاتحادية
الأثر العملي: فعالية عالية، مع حساسية أكبر لمفاهيم النظام العام عند التنفيذ/البطلان. - DIFC
القانون: قانون تحكيم DIFC
المحكمة المشرفة: محاكم DIFC
الأثر العملي: بيئة إجراءات أقرب للمنهج الأنجلوساكسوني. - ADGM
القانون: لوائح تحكيم ADGM
المحكمة المشرفة: محاكم ADGM
الأثر العملي: بيئة شديدة الجاذبية للنزاعات الدولية.
(هذا التقسيم مُبيّن أيضًا ضمن دليلنا المنشور حول قانون التحكيم في الإمارات).
لماذا يهم قانون التحكيم الشركات والمستثمرين في دبي؟
في الواقع العملي، التحكيم ليس مجرد “اختيار أنيق” بدل المحكمة؛ بل قد يكون الأداة الأكثر فاعلية عندما:
- تكون العلاقة التجارية عالية القيمة (توريد، توزيع، شراكات، مشاريع مشتركة).
- تكون النزاعات فنية (هندسية/إنشائية) وتتطلب خبراء.
- يكون أحد الأطراف أجنبيًا ويحتاج مسارًا قابلًا للتنفيذ عبر الحدود.
- تكون السرية ضرورية لحماية سمعة الشركة أو معلوماتها التجارية.
لهذا السبب غالبًا ما يبحث أصحاب الأعمال عن مكتب محاماة لديه خبرة عملية في إدارة التحكيم من بدايته إلى التنفيذ، وليس مجرد معرفة نظرية بالنصوص.
ومن واقع خبرات السوق، فإن الشركات تحتاج غالبًا إلى فريق قانوني يجمع بين فهم التحكيم وفهم القانون التجاري الإماراتي وواقع التعاقدات وحوكمة الشركات، وهو ما يقدمه فريق محامي شركات لدى مكاتب متخصصة في النزاعات. وللاطلاع على دعمنا للشركات، يمكن مراجعة صفحة قانون الأعمال وقانون الشركات.
شرط التحكيم في الإمارات: ماذا يجعل الشرط صحيحًا ونافذًا؟

أول ما تفحصه المحاكم وهيئات التحكيم هو: هل شرط التحكيم صحيح؟ لأن أي خلل في الشرط قد يهدم المسار بالكامل أو يفتح باب البطلان لاحقًا.
عمليًا، أهم متطلبات صحة شرط التحكيم في الإمارات:
1) الكتابة: شرط جوهري لا يُستغنى عنه
يشترط القانون أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا. والكتابة لا تعني بالضرورة “وثيقة ورقية”، بل قد تتحقق عبر تبادل مراسلات مكتوبة وفق ما يقبله القانون (بما في ذلك وسائل إلكترونية وفق ضوابطها). Al Ramsy Advocates
2) الصلاحية والتمثيل: من وقّع عن الشركة؟
في نزاعات الشركات، الخطر الأكبر ليس صياغة الشرط فقط، بل سلطة الموقّع: هل يملك الصلاحية لإبرام شرط تحكيم يلزم الشركة؟
أي نزاع حول الصلاحية قد يتحول لاحقًا إلى سبب بطلان أو سبب لرفض الدفع بالتحكيم أمام المحكمة. ولهذا نوصي دائمًا بإسناد صياغة البنود الحساسة (الاختصاص/التحكيم/القانون الواجب التطبيق) إلى فريق قانوني مختص، خصوصًا عند توقيع عقود عالية القيمة.
3) تحديد المقعد والمؤسسة وآلية تعيين المحكمين
في دبي، “شرط تحكيم عام” دون ذكر المقعد والمؤسسة قد يخلق نزاعًا موازيًا حول: هل هو تحكيم مؤسسي أم خاص؟ هل المقعد دبي أم DIFC؟ ما هي قواعد الإجراء؟
لذلك الأفضل أن يكون الشرط واضحًا، مثل: (مقعد التحكيم: دبي/الإمارات – Onshore، المركز: DIAC، عدد المحكمين: 1 أو 3، اللغة: …).
ولمزيد من التفاصيل حول التحكيم كخدمة قانونية، يمكن الرجوع إلى صفحة التحكيم، وكذلك الاطلاع على الفرق بين التحكيم والتقاضي في الإمارات لتحديد الخيار الأنسب للنزاع.
شهادة الشهود في القانون الإماراتي داخل التحكيم: كيف تُدار عمليًا؟
من أكثر الأسئلة العملية التي تهم الشركات: هل يمكن تقديم شهادة الشهود في القانون الإماراتي ضمن التحكيم؟
الجواب العملي: التحكيم يسمح بسماع الشهود عادةً وفق ما تقرره هيئة التحكيم وقواعد المركز المتّبع، وبما يحقق ضمانات العدالة الإجرائية ومبدأ تمكين كل طرف من عرض دفاعه.
لكن النقطة الأهم: قيمة الشهادة لا تقاس فقط بسماعها، بل بكيفية توثيقها وضبط إجراءاتها وارتباطها بالمستندات، لأن أي خلل إجرائي قد يُستغل لاحقًا كادعاء “إخلال بحق الدفاع” عند دعوى البطلان أو عند مرحلة التنفيذ.
ولهذا، عند إدارة ملف تحكيم يتضمن شهودًا (خاصة في نزاعات عقود المقاولات/التوريد/النزاعات المالية)، نوصي بوضع بروتوكول مبكر للإثبات (تقديم الشهود، نطاق الأسئلة، المستندات المساندة، المواعيد)، بما يضمن قوة الملف أمام هيئة التحكيم وأمام المحكمة إن لزم.
قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018: كيف يعمل عمليًا من لحظة الشرط إلى الحكم؟

قانون التحكيم الاماراتي (القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018) هو الإطار “الأساسي” للتحكيم داخل دولة الإمارات خارج الأنظمة الخاصة بالمناطق المالية (DIFC/ADGM). وهو ينظم دورة التحكيم كاملة: من شرط التحكيم وصحته، إلى تشكيل الهيئة، وسير الإجراءات، والتدابير الوقتية، ثم إصدار الحكم التحكيمي، وأخيرًا التنفيذ أو دعوى البطلان.
ولتجنب الأخطاء المكلفة، يجب فهم القانون كـ “خريطة مواعيد وإجراءات”، لا كمعلومات نظرية فقط—خاصة للشركات والمستثمرين الذين يعتمدون على التحكيم لحماية عقودهم وأصولهم.
1) نطاق السريان ومتى تتدخل المحاكم ومتى تتراجع
القاعدة العملية: إذا وُجد شرط تحكيم صحيح ونافذ، فالأصل أن تتراجع المحكمة عن نظر النزاع وتحيل الأطراف للتحكيم—لكن بشرط جوهري: أن يتمسك المدعى عليه بالدفع بالتحكيم في الوقت الصحيح وقبل الخوض في الموضوع.
هذا التفصيل يصنع فرقًا كبيرًا في دبي: كثير من القضايا لا تُخسر “بالموضوع”، بل تُخسر “بالإجراء” نتيجة تأخر دفع الاختصاص أو تقديم مذكرات في الموضوع قبل إثارة الدفع التحكيمي.

2) تشكيل هيئة التحكيم: النقاط التي تُسقط إجراءات كاملة
أ) عدد المحكّمين (العدد الفردي شرط سلامة)
من الأخطاء الخطيرة التي قد تفتح باب البطلان: تشكيل هيئة بعدد زوجي. لهذا يؤكد قانون التحكيم على أن يكون عدد المحكمين وترًا (محكم واحد أو ثلاثة عادةً). UAE Legislation
ب) آلية التعيين والبدائل عند فشل الاتفاق
الأصل أن الأطراف يحددون آلية تعيين المحكّمين (بندًا داخل شرط التحكيم أو عبر قواعد مركز مثل DIAC). وإذا تعثّر التعيين أو تأخر أحد الأطراف، فهناك آليات بديلة للتعيين لضمان عدم تعطيل التحكيم (سواء عبر الجهة الإدارية المعنية أو عبر المحكمة المختصة بحسب الحال).
ج) الاستقلال والإفصاح وتحديات تضارب المصالح
قانون التحكيم يركز على حياد المحكمين والإفصاح عن أي ظروف قد تثير الشكوك حول الاستقلال. وهنا تبرز أهمية “ملف الإفصاحات” منذ اليوم الأول لأن أي تعارض أو قصور في الإفصاح يُستخدم لاحقًا كأساس للطعن ببطلان الحكم أو لطلب رد المحكّم.
3) تعديلات 2023: لماذا تُسمّى عمليًا “نسخة أكثر قابلية للتطبيق”؟
المرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023 عدّل بعض مواد قانون التحكيم (ومنها مواد تتعلق بشروط المحكّم وإجراءات التحكيم) وأضاف مادة 10 مكرر (10 bis) ضمن سياق تنظيمي يخص بعض حالات الارتباط المؤسسي—وهو موضوع عمليًا يظهر كثيرًا في الدفوع المتعلقة بتضارب المصالح في التحكيم المؤسسي.
الخلاصة العملية: بعد تعديلات 2023، صار من الضروري أن تُدار مسألة الإفصاح والاعتراضات الإجرائية مبكرًا وبشكل موثق، لأن الخصم غالبًا سيبني “ملف البطلان” على هذه النقاط.
4) الإعلانات والتبليغات والمهل: تفاصيل صغيرة تُسبب بطلانًا كبيرًا
قانون التحكيم يضع قواعد واضحة للإخطار والتبليغ واحتساب المهل، وهو جانب حساس جدًا في نزاعات الشركات (خاصة عند اختلاف عناوين السجلات والعقود، أو تعدد الشركات ضمن مجموعة واحدة).
قواعد عملية مهمّة (مختصرة)
- احرص على اعتماد عنوان قانوني موحد للإخطار داخل العقد وضمن ملف التحكيم.
- احتفظ بأدلة الاستلام (courier / بريد مسجل / بريد إلكتروني مؤكد… بحسب المتفق عليه).
- لا تترك أي خطأ إجرائي دون اعتراض “في وقته”—لأن القانون يتضمن مفهومًا عمليًا شديد الأثر: السكوت قد يُعد تنازلًا عن الحق في الاعتراض إذا علم الطرف بالمخالفة ولم يعترض ضمن المدة المقررة.
ولهذا، وجود مستشار قانوني في دبي يتابع الإعلانات والمهل خطوة بخطوة ليس ترفًا—بل حماية مباشرة من خسارة حقوق إجرائية.
5) كيف تبدأ إجراءات التحكيم؟ ومتى يُقال إن التحكيم “بدأ”؟
كثير من العملاء يفترضون أن التحكيم يبدأ بمجرد إرسال إشعار نزاع. عمليًا، البداية النظامية تُحدّد وفق ما يقرره القانون وقواعد المؤسسة (مثل DIAC) أو اتفاق الأطراف. وفي التحكيم المؤسسي، لحظة تقديم طلب التحكيم واستكمال المتطلبات الإدارية تعد نقطة تحوّل مهمة لأنها تؤثر على الاختصاص والرسوم والمواعيد.
6) قواعد DIAC 2022: متى تهمك حتى لو كان “القانون” اتحاديًا؟
حتى عندما يكون المقعد “دبي – البر الرئيسي” ويُطبّق قانون التحكيم الاتحادي، قد تختار الأطراف قواعد إجرائية لمركز مثل مركز دبي للتحكيم الدولي DIAC.
قواعد DIAC 2022 دخلت حيّز النفاذ اعتبارًا من 21 مارس 2022، وتفصيلها مهم لأنه يحدد الكثير من الخطوات اليومية: المذكرات، المواعيد، تعيين المحكمين، إدارة الجلسات، وسرية المعلومات. diac.com+1
القاعدة الذهبية في الصياغة:
اجعل العلاقة واضحة بين (قانون التحكيم الاتحادي) وبين (قواعد المؤسسة). أي تعارض أو غموض قد يتحول لنزاع إجرائي مستقل.
7) التدابير الوقتية ودعم المحاكم: التحكيم لا يحميك وحده إذا تأخرت
من أكثر أسباب “فشل التحكيم عمليًا” أن الطرف المتضرر ينتظر حتى يصدر الحكم ثم يكتشف أن الأصول اختفت أو أن الدليل تلف.
لهذا يتيح قانون التحكيم مسارًا للتدابير الوقتية/التحفظية (سواء عبر الهيئة التحكيمية أو عبر المحكمة المختصة في حالات معينة) لحماية:
- الحسابات البنكية والمستحقات والذمم (خصوصًا في النزاعات التجارية)
- ضمانات الأداء والشيكات/الضمانات البنكية (في المقاولات)
- الأدلة الفنية وسجلات المشروع (في النزاعات الإنشائية)
متى تتصرف؟
عند ظهور “مؤشرات خطر” مثل نقل أصول، تغيير مفاجئ في إدارة الشركة، أو امتناع عن تقديم مستندات محورية. هنا يجب التحرك سريعًا باستراتيجية تجمع بين التحكيم ودعم القضاء وفق الإطار النظامي.
8) الحكم التحكيمي: الشكل، التبليغ، ثم التصحيح والتفسير
الحكم التحكيمي هو النتيجة النهائية، لكنه ليس “نهاية الملف” دائمًا. القانون ينظم:
- البيانات الشكلية في الحكم
- طريقة التوقيع (وبعض المسارات الحديثة إلكترونيًا بحسب الأطر المعتمدة)
- كيفية تبليغ الحكم للأطراف
- تصحيح الأخطاء المادية وتفسير الحكم وإصدار حكم إضافي بشأن مطالبات أغفلت (ضمن مهل محددة)
هذه التفاصيل مهمة لأن الخصوم غالبًا يطعنون بالبطلان بسبب أخطاء شكلية أو إجرائية (وليس بسبب جوهر النزاع).
9) البطلان (Set-Aside) والتنفيذ: “30 يوم” و“60 يوم” تصنعان الفرق
أ) دعوى البطلان ليست استئنافًا
قانون التحكيم يقرر أن البطلان طريق استثنائي بأسباب محددة، ولا يعني إعادة نظر في موضوع النزاع كاستئناف. والأهم: يوجد ميعاد قصير لرفع دعوى البطلان بعد تبليغ الحكم. UAE Legislation
ب) التنفيذ: متى يتحول الحكم لقوة تنفيذية؟
الحكم التحكيمي ملزم، لكن تنفيذه يمر بإجراء قضائي لإصدار أمر بالتنفيذ وفق متطلبات تقديم المستندات الأساسية (الحكم/اتفاق التحكيم/ترجمة عربية عند اللزوم)، مع رقابة محدودة على أسباب الرفض (ومنها النظام العام والإجراءات الجوهرية).
الخلاصة العملية للشركات:
لا تنتظر صدور الحكم لتبدأ خطة التنفيذ. ابدأ مبكرًا بتحديد مواقع الأصول (حسابات/مستحقات/عقارا
ت/أسهم) لأن التنفيذ في النهاية “مسألة أصول وسلوك مدين”.
قائمة تحقق قانونية لصياغة شرط التحكيم في الإمارات
صياغة شرط التحكيم ليست مسألة شكلية. في الواقع العملي، أغلب نزاعات الاختصاص والبطلان تبدأ من بندٍ صيغ على عجل. ووفق قانون التحكيم الاماراتي، هناك عناصر جوهرية إذا غابت أو صيغت بغموض، قد تُفشل المسار التحكيمي بالكامل.
1) الكتابة والوضوح
يشترط قانون التحكيم أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، سواء أكان بندًا ضمن العقد أو اتفاقًا مستقلًا. ويُفهم مفهوم الكتابة على نحوٍ واسع ليشمل المراسلات المكتوبة والإلكترونية متى استوفت الضوابط القانونية.
أفضل ممارسة: لا تترك البند عامًا أو مُحالًا ضمنيًا دون نص صريح وواضح.
2) تحديد المقعد (Seat) بلا لبس
المقعد هو “القانون الإجرائي” للتحكيم، وهو الذي يحدد المحكمة المختصة بالبطلان والتنفيذ.
صياغة آمنة:
“مقعد التحكيم: دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة (البرّ الرئيسي).”
أو عند الرغبة في بيئة المناطق المالية:
“مقعد التحكيم: مركز دبي المالي العالمي (DIFC).”
أي غموض هنا قد يفتح نزاعًا موازيًا حول القانون المنطبق قبل بدء التحكيم.
3) اختيار المؤسسة والقواعد
إذا اخترت تحكيمًا مؤسسيًا (DIAC/ICC/LCIA)، فاذكر المؤسسة والقواعد بوضوح (وإن كانت نسخة حديثة).
مثال: “تُدار إجراءات التحكيم وفق قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC)”.
4) عدد المحكمين وآلية التعيين
يجب أن يكون العدد وترًا. وإذا لم تُحدَّد آلية التعيين، فسيطبّق القانون المسار الافتراضي.
نصيحة عملية: في النزاعات عالية القيمة، حدِّد ثلاثة محكمين مع آلية واضحة لتعيين الرئيس لتجنّب التعطيل.
5) اللغة والقانون الواجب التطبيق
اللغة الافتراضية في التحكيم داخل الدولة هي العربية ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك.
صياغة دقيقة: “لغة التحكيم: الإنجليزية. القانون الواجب التطبيق: قانون دولة الإمارات العربية المتحدة.”
6) الصلاحية والتفويض (أخطر نقطة للشركات)
في نزاعات الشركات، يُفحص دائمًا: هل كان الموقّع مخوّلًا بالتعاقد على شرط التحكيم؟
أفضل ممارسة: دعم البند بقرار مجلس إدارة/تفويض صريح، أو التحقق من أن عقد التأسيس/النظام الأساسي يسمح بذلك. أي خلل هنا قد يُبطل الشرط.
التحكيم أم التقاضي؟ دليل قرار عملي للشركات في دبي
السؤال ليس: “أيّهما أفضل؟” بل: أيّهما أنسب لهذا النزاع؟
متى يكون التحكيم الخيار الأنسب؟
- نزاعات تجارية أو إنشائية معقّدة فنيًا
- وجود عنصر أجنبي أو حاجة لتنفيذ دولي
- أهمية السرية
- الرغبة في خبرة متخصصة للمحكّمين
- عقود طويلة الأمد (توريد/مقاولات/شراكات)
متى يكون التقاضي أنسب؟
- الحاجة لتدابير فورية واسعة وسريعة
- نزاع بسيط منخفض القيمة
- مسائل تمس النظام العام أو غير قابلة للتحكيم
- غياب شرط تحكيم صحيح
خلاصة تنفيذية:
في كثير من الملفات، الاستراتيجية الأذكى تجمع بين المسارين: تحكيم مدروس مع استخدام دعم القضاء للتدابير الوقتية والتنفيذ.

شهادة الشهود في القانون الإماراتي داخل التحكيم: بروتوكول الإثبات الآمن
يتساءل كثيرون عن موقع شهادة الشهود في القانون الإماراتي ضمن التحكيم. الجواب العملي: التحكيم يتيح سماع الشهود، لكن القيمة القانونية للشهادة تعتمد على سلامة الإجراءات واحترام حق الدفاع.
كيف تُدار شهادة الشهود دون تعريض الحكم للبطلان؟
- الإخطار المسبق: تبليغ الطرف الآخر بأسماء الشهود ونطاق شهادتهم.
- ربط الشهادة بالمستندات: الشهادة المجرّدة أضعف من شهادة مسنودة بوثائق.
- محاضر دقيقة: توثيق الجلسات والأسئلة والاعتراضات.
- تكافؤ الفرص: تمكين كل طرف من مناقشة شهود الطرف الآخر.
أي إخلال بهذه الضمانات قد يُستخدم لاحقًا كادعاء “حرمان من تقديم الدفاع” عند دعوى البطلان أو مرحلة التنفيذ.
إدارة إجراءات التحكيم في الواقع العملي: من الجلسة الأولى إلى المرافعة الختامية
1) الجلسة الإجرائية الأولى
هي لحظة تأسيس المسار:
- جدول المذكرات
- نطاق الإثبات
- المواعيد
- آلية الشهود والخبراء
الخطأ هنا يُلازم الملف حتى نهايته.
2) المذكرات والمرافعات
حتى مع المرونة الإجرائية، يظل الالتزام بالمواعيد جوهريًا. قانون التحكيم يتضمن قاعدة “التنازل الضمني”: من يعلم بالمخالفة ويسكت، قد يُعد متنازلًا عن حقه في الاعتراض.
3) الجلسات الافتراضية (بعد تعديلات 2023)
التعديلات الأخيرة دعمت صراحة استخدام الوسائل التقنية الحديثة، وهو ما يخدم النزاعات الدولية ويقلل الكلفة—بشرط وضع بروتوكول واضح منذ البداية.
تنفيذ الحكم التحكيمي في دبي خطوة بخطوة (Execution Roadmap)
الحكم التحكيمي لا يُنفّذ تلقائيًا؛ بل يتطلب أمر تنفيذ قضائي وفق قانون التحكيم الاماراتي.
المستندات الأساسية
- أصل الحكم أو صورة مصدقة
- اتفاق التحكيم
- ترجمة عربية معتمدة إذا كان الحكم بغير العربية
المدد النظامية
- تصدر المحكمة قرار التنفيذ خلال 60 يومًا من تقديم الطلب
- رفع دعوى البطلان لا يوقف التنفيذ تلقائيًا؛ ويجوز للمحكمة وقف التنفيذ بشروط وعلى أساس أسباب جدية فقط
التنفيذ العملي
بعد الأمر بالتنفيذ، تُتبع إجراءات التنفيذ الجبري (حسابات بنكية، مستحقات، أسهم، عقارات).
نصيحة استراتيجية: تحديد الأصول وخطة التنفيذ يجب أن تبدأ قبل إيداع طلب التنفيذ.
استرداد التكاليف وأتعاب المحاماة في التحكيم
لا ينص قانون التحكيم صراحة على أتعاب محامي الخصوم، ما خلق تباينًا قضائيًا سابقًا. الاتجاه الحديث—لا سيما مع القواعد المؤسسية (مثل ICC)—أصبح أكثر قبولًا لاسترداد الأتعاب إذا وُجد أساس تعاقدي أو نص في القواعد.
أفضل ممارسة عند الصياغة:
- النص صراحة على سلطة الهيئة في الحكم بالأتعاب
- تحديد معيار توزيع التكاليف
- النص على الفوائد قبل/بعد الحكم
هذا يقلّل نزاعات “ما بعد الفوز”.
متى يجب التواصل مع محامي تحكيم في دبي؟

- استلام إخطار من DIAC أو جهة تحكيمية
- رفع دعوى أمام المحكمة رغم وجود شرط تحكيم
- خطر تهريب أصول أو ضياع أدلة
- بدء إجراءات تنفيذ أو التهديد بدعوى بطلان
- غموض في شرط التحكيم أو تفويض الموقّع
في هذه الحالات، التواصل المبكر مع مكتب محاماة واستشارات قانونية يملك خبرة عملية في التحكيم والمحاكم معًا يصنع فارق النتيجة.
خلاصة تنفيذية: كيف تستخدم قانون التحكيم لصالحك في دبي؟
قانون التحكيم الاماراتي ليس مجرد نص تشريعي، بل أداة استراتيجية إذا أُحسن استخدامها منذ مرحلة التعاقد وحتى التنفيذ. التجربة العملية تُظهر أن نتائج التحكيم في دبي تُحسم غالبًا قبل بدء الجلسات، عبر:
- صياغة دقيقة لـ شرط التحكيم (المقعد، المؤسسة، الصلاحيات).
- إدارة إجرائية واعية للمواعيد والإعلانات والاعتراضات.
- تحرك مبكر لحماية الأصول والأدلة عبر التدابير الوقتية.
- تخطيط تنفيذ مُسبق يراعي مكان الأصول وسلوك المدين.
القاعدة الذهبية: التحكيم فعّال عندما يُدار كملف قانوني متكامل—not كبديل شكلي عن المحكمة. ولهذا فإن الاستعانة بـ مكتب محاماة واستشارات قانونية لديه خبرة في التحكيم والمحاكم معًا تُقلّل المخاطر وترفع فرص التنفيذ السريع.
الأسئلة الشائعة حول قانون التحكيم في الإمارات
1) ما هو قانون التحكيم في دولة الإمارات؟
هو الإطار الاتحادي الذي ينظم التحكيم داخل الدولة، ويقوده القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم، مع تعديلات لاحقة أبرزها مرسوم 2023، ويحدّد قواعد صحة اتفاق التحكيم، تشكيل الهيئة، سير الإجراءات، الحكم، والتنفيذ والطعن بالبطلان.
2) هل يشترط أن يكون شرط التحكيم مكتوبًا؟
نعم. يشترط قانون التحكيم الكتابة، ويُفهم مفهومها على نحو واسع ليشمل المراسلات المكتوبة والإلكترونية متى استوفت الضوابط القانونية.
3) هل يمكن لمحاكم دبي نظر الدعوى رغم وجود شرط تحكيم؟
إذا كان النزاع مشمولًا بشرط تحكيم صحيح، فعلى المحكمة أن ترفض نظر الدعوى إذا تمسّك المدعى عليه بالدفع بالتحكيم قبل الخوض في الموضوع، ما لم يكن الشرط باطلًا أو غير قابل للتنفيذ.
4) ما هي المدة المحددة للطعن ببطلان الحكم التحكيمي؟
دعوى البطلان لها مدة قصيرة تبدأ من تاريخ تبليغ الحكم للمحكوم عليه. تجاوز هذه المدة يُسقط الحق في الطعن.
5) هل يوقف رفع دعوى البطلان تنفيذ الحكم؟
لا. رفع دعوى البطلان لا يوقف التنفيذ تلقائيًا. للمحكمة سلطة وقف التنفيذ عند وجود أسباب جدية، وقد تطلب ضمانًا.
6) ما المستندات المطلوبة لتنفيذ حكم تحكيمي داخل الإمارات؟
عادةً: أصل الحكم أو صورة مصدقة، اتفاق التحكيم، وترجمة عربية معتمدة إذا لم يكن الحكم بالعربية.
7) هل تُسمع شهادة الشهود في التحكيم؟
نعم. تُدار شهادة الشهود في القانون الإماراتي داخل التحكيم وفق ما تقرره الهيئة وقواعد المركز، بشرط احترام حق الدفاع وتكافؤ الفرص وتوثيق الإجراءات.
8) ما الفرق بين المقعد (Seat) ومكان الجلسات؟
المقعد هو “الموطن القانوني” للتحكيم ويحدّد المحكمة المختصة بالإشراف والطعن. أما مكان الجلسات (Venue) فيمكن أن يختلف ولا يغيّر القانون الإجرائي.
9) هل يمكن استرداد أتعاب المحاماة في التحكيم؟
الأفضل النص صراحة على ذلك في شرط التحكيم أو اعتماد قواعد مؤسسية تسمح به. الاتجاه القضائي الحديث أصبح أكثر قبولًا عند وجود أساس تعاقدي واضح.
10) متى أحتاج إلى محامي تحكيم في دبي؟
عند استلام إخطار تحكيمي، أو رفع دعوى قضائية رغم شرط التحكيم، أو وجود خطر تهريب أصول، أو قرب مواعيد الطعن/التنفيذ، أو غموض في الصياغة أو التفويض.





